ابن أبي الحديد

324

شرح نهج البلاغة

( 389 ) الأصل : احذر أن يراك الله عند معصيته ، ويفقدك عند طاعته ، فتكون من الخاسرين ، وإذا قويت فاقو على طاعة الله ، وإذا ضعفت فاضعف عن معصية الله . الشرح : من علم يقينا إن الله تعالى يراه عند معصيته ، كان أجد الناس أن يجتنبها ، كما إذا علمنا يقينا أن الملك يرى الواحد منا وهو يراود جاريته عن نفسها ، أو يحادث ولده ليفجر به ، ولكن اليقين في البشر ضعيف جدا ، أو إنهم أحمق الحيوان وأجهله ، وبحق أقول إنهم إن اعتقدوا ذلك اعتقادا لا يخالطه الشك ، ثم واقعوا المعصية ، وعندهم عقيدة أخرى ثابتة إن العقاب لاحق بمن عصى ، فإن الإبل والبقر أقرب إلى الرشاد منهم . وأقول إن الذي جرأ الناس على المعصية الطمع في المغفرة ، والعفو العام . وقولهم : الحلم والكرم والصفح من أخلاق ذوي النباهة والفضل من الناس ، فكيف لا يكون من الباري سبحانه عفو عن الذنوب ! وما أحسن قول شيخنا أبى على رحمه الله : لولا القول بالارجاء ، لما عصى الله في الأرض .